هجرة

سبتة: الشرطة الإسبانية تعيد 12 مهاجراً إلى المغرب وسط مخاوف بشأن مصير 16 شخصاً عالقين على الحدود

بقلم مشرف3 مشاهدة6 د للقراءة
إعلان

مغاربة إسبانيا الإخباري – الهجرة

أعادت الشرطة الوطنية الإسبانية، يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، 12 مهاجراً من المقيمين في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بسبتة إلى المغرب، في إطار عملية أمنية شملت المركز وعدداً من الأحياء والمناطق التي يوجد بها مهاجرون، بهدف تحديد الأشخاص الذين قد تشملهم إجراءات الإعادة.

وتأتي هذه العملية في سياق تشديد التحركات الأمنية المرتبطة بملف الهجرة في المدينة المحتلة، بالتزامن مع تزايد الضغوط على مراكز الاستقبال، ووسط تحذيرات أطلقتها منظمة «كاميناندو فرونتيراس» بشأن وضع 16 مهاجراً قالت إنهم عالقون في منطقة حدودية بين سبتة والمغرب منذ يوم الجمعة الماضي، في ظروف وصفتها بالهشة والخطيرة.

إعلان

وبحسب ما أورده موقع مرصد التنوع الإعلامي «موغاك»، نقلاً عن صحيفة «ديا» الباسكية، فإن العملية الأمنية كانت تستهدف في البداية نحو 70 شخصاً، من بينهم مقيمون رُفضت طلبات الحماية الدولية التي تقدموا بها، غير أن عدداً منهم كان قد غادر المركز قبل وصول عناصر الشرطة.

عملية أمنية شملت أحياء عدة في سبتة

لم تقتصر التحركات الأمنية على مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين، بل امتدت إلى شاطئ «إل ترامبولين» وأحياء بوبلادو ريغولاريس ولوس روساليس والبرينسيبي.

وجرى خلال العملية توقيف عدد من الأشخاص ونقل بعضهم إلى مركز الرعاية المؤقتة للأجانب، المعروف اختصاراً بـ«CATE»، من أجل التحقق من هوياتهم، فيما نُقل آخرون إلى معبر تاراخال الحدودي.

ولم تكن الحصيلة الإجمالية للعملية قد أُعلنت بشكل كامل وقت نشر التقرير، كما لم تتوفر أرقام نهائية بشأن عدد الأشخاص الذين جرى توقيفهم أو الذين اختاروا العودة طوعاً إلى المغرب.

وتبرز هذه المعطيات اتساع نطاق التحرك الأمني ليشمل مناطق مختلفة من سبتة، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية تحديات متزايدة تتعلق بتدبير الهجرة، وتوفير أماكن الإيواء، والتعامل مع المهاجرين الموجودين في وضعيات إدارية مختلفة.

16 مهاجراً عالقون في المنطقة الحدودية

في تطور موازٍ، حذرت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» من وضع 16 مهاجراً قالت إنهم ظلوا عالقين منذ يوم الجمعة في منطقة حدودية بين سبتة والمغرب.

وبحسب المنظمة، ينحدر هؤلاء الأشخاص من دول من بينها توغو والنيجر وبنغلاديش، وأفادت بأن السلطات المغربية لا تقبل دخولهم بسبب انحدارهم من دول ثالثة.

وأعربت المنظمة عن قلقها إزاء الظروف التي يعيشها هؤلاء المهاجرون، محذرة من تعرضهم لمخاطر إضافية في ظل غياب حل واضح لوضعهم. كما أثارت مخاوف بشأن احتمال تعرضهم للاختفاء القسري، وهي مخاوف منسوبة إلى المنظمة ولم يرد في التقرير ما يثبت وقوع حالات اختفاء بالفعل.

وأضافت المنظمة أن التحركات الأمنية الأخيرة تسببت في حالة من الخوف والهلع بين عدد من المقيمين في مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين بسبتة.

وتسلط هذه القضية الضوء على الإشكالات الإنسانية والقانونية التي قد تنشأ عندما يجد مهاجرون أنفسهم بين سلطتين حدوديتين، من دون أن يتمكنوا من الدخول إلى إحدى الدولتين أو الوصول إلى وجهة آمنة وواضحة.

مغاربة ضمن غالبية المستهدفين بالعملية

وفق المعطيات التي نقلتها صحيفة «ديا»، فإن غالبية الأشخاص الذين شملتهم التحركات داخل مركز الإقامة المؤقتة هم مغاربة وصلوا إلى سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، مع وجود أشخاص من جنسيات أخرى أيضاً.

ويأتي ذلك في سياق تدبير السلطات الإسبانية لملف الأشخاص الذين وصلوا إلى المدينة خلال موجات العبور السابقة، وما يرافقه من إجراءات تتعلق بالإقامة المؤقتة وطلبات الحماية الدولية وإمكانية الإعادة إلى بلدان الأصل.

غير أن رفض طلب الحماية الدولية لا ينبغي الخلط بينه وبين تنفيذ الإعادة بصورة تلقائية في جميع الحالات؛ إذ يظل الوضع القانوني لكل شخص والضمانات والإجراءات الواجبة التطبيق عوامل أساسية في تحديد المسار الذي يمكن أن تتخذه السلطات بشأنه.

ماذا حدث في العملية الأمنية السابقة؟

تأتي عملية الاثنين بعد تحرك أمني نُفذ يوم الجمعة في حي البرينسيبي ومحيطه، وأسفر، وفق أرقام نقلتها مندوبية الحكومة المركزية، عن اعتراض 295 شخصاً، من بينهم 60 قاصراً وأربع نساء.

وأعلنت السلطات أن 146 شخصاً عادوا طوعاً إلى المغرب عقب تلك العملية.

وشارك في التحرك نحو 320 عنصراً أمنياً، ووصف وزير السياسة الإقليمية والذاكرة الديمقراطية، أنخيل فيكتور توريس، العملية بأنها نُفذت بصورة حذرة ومنضبطة.

وتوضح هذه الأرقام حجم التعبئة الأمنية التي رافقت التحركات الأخيرة في سبتة، لكنها تكشف أيضاً ضرورة التمييز بين الأشخاص الذين جرى اعتراضهم، والذين عادوا طوعاً، والذين خضعوا لإجراءات أخرى، لأن هذه الفئات لا تعني قانونياً الشيء نفسه.

أكثر من 13 ألف عودة إلى المغرب منذ أغسطس

وفي سياق متصل، أعلن توريس أن عدد حالات العودة إلى المغرب بلغ 13 ألفاً و101 حالة منذ 10 أغسطس 2026، وفق الأرقام التي نقلها التقرير.

كما أشار إلى أن نحو 6100 شخص كانوا يشغلون قرابة 8 آلاف مكان متاح للاستقبال، في حين بلغ عدد القاصرين غير المصحوبين بذويهم الذين جرى تحديد هوياتهم والتكفل بهم في منظومة الحماية بسبتة 3434 قاصراً.

ومن بين هؤلاء، نُقل 114 قاصراً إلى البر الإسباني بعد اجتماعهم بأفراد من أسرهم، بينما أُعيد توزيع 181 قاصراً على أقاليم ذاتية الحكم أخرى.

وتكشف هذه الأرقام عن حجم الضغط الذي يواجه منظومة الاستقبال والحماية في المدينة، ولا سيما في ما يتعلق بالقاصرين الذين يصلون من دون مرافقة أسرهم، وهي فئة تستوجب ضمانات خاصة بالنظر إلى سنها ووضعها القانوني والإنساني.

بين إدارة الحدود وضمان الحقوق

تعكس التطورات الأخيرة في سبتة تعقيد ملف الهجرة في الحدود الإسبانية المغربية، حيث تتقاطع الاعتبارات الأمنية مع الالتزامات القانونية والإنسانية تجاه الأشخاص الذين يصلون إلى المدينة.

فمن جهة، تسعى السلطات الإسبانية إلى تدبير تدفقات الهجرة والحد من الاكتظاظ في مراكز الاستقبال، والتعامل مع الملفات التي استُنفدت بشأنها بعض الإجراءات الإدارية. ومن جهة أخرى، تثير أوضاع المهاجرين العالقين في المناطق الحدودية تساؤلات حول إمكانية الوصول إلى الحماية، وضمان المعاملة الإنسانية، وتحديد الجهة المسؤولة عن معالجة كل حالة.

وفي هذا السياق، تظل معرفة الوضع القانوني لكل شخص أمراً ضرورياً، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بطلبات الحماية الدولية أو بالقاصرين أو بالأشخاص الذين لا تتضح إمكانية قبولهم في البلد الذي يُراد نقلهم إليه.

كما أن وصف العودة بأنها طوعية أو قسرية ليس مجرد اختلاف في المصطلحات، بل يتعلق بطبيعة الإجراء والظروف التي تم فيها، والضمانات القانونية المرتبطة به.

الخلاصة: أعادت الشرطة الإسبانية 12 مقيماً من مركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين في سبتة إلى المغرب، ضمن عملية كانت تستهدف نحو 70 شخصاً، بينما حذرت منظمة «كاميناندو فرونتيراس» من وضع 16 مهاجراً عالقين في المنطقة الحدودية. وتعيد هذه التطورات ملف الهجرة في سبتة إلى الواجهة، بين تشديد الإجراءات الأمنية والتحديات الإنسانية والقانونية التي تفرضها إدارة الحدود.

إعلان

اترك تعليقاً