المسؤول الأمني أكد أمام المحكمة الوطنية الإسبانية أن قراره جاء لتجنب وقوع حالات سحق وسط الحشود، وكشف عن رصد ستة قوارب مغربية قبالة الساحل في الليلة السابقة لتدفق المهاجرين.
مغاربة إسبانيا – سبتة
كشف مسؤول رفيع في الحرس المدني الإسباني بمدينة سبتة، خلال إفادته أمام المحكمة الوطنية في مدريد، أنه قرر الإبقاء على أحد أبواب السياج الحدودي مفتوحاً خلال التدفق الجماعي للمهاجرين يوم 30 يوليوز الماضي، خشية وقوع حالات تدافع وسحق بين الأشخاص الذين احتشدوا في المنطقة الساحلية المحاذية للحدود.
وأوضح المقدم ميغيل لوبو، رئيس العمليات بقيادة الحرس المدني في سبتة، أن القرار كان شخصياً واتخذه بناءً على تقديره للمخاطر الميدانية، نافياً تلقيه تعليمات من مندوب الحكومة الإسبانية أو أي مسؤول آخر بشأن كيفية التعامل مع الوضع الاستثنائي الذي شهدته المدينة.
وبحسب ما أوردته إذاعة «كادينا سير» الإسبانية، فقد جاء هذا التصريح خلال جلسة استماع أمام المحكمة الوطنية، في إطار التحقيق القضائي المتعلق بأحداث التدفق الجماعي للمهاجرين نحو سبتة في نهاية يوليوز الماضي.
خلاف بين الحرس المدني والشرطة الوطنية
وأفادت المعطيات التي نقلتها وسائل الإعلام الإسبانية بأن تدبير الوضع الميداني شهد خلافاً بين مسؤولي الحرس المدني والشرطة الوطنية، بعدما دعا مسؤول أمني في الشرطة إلى إغلاق المعبر بهدف وقف تدفق المهاجرين، بينما عارض المقدم لوبو هذا الخيار.
وبرر مسؤول الحرس المدني موقفه بأن إغلاق الباب في ظل تكدس أعداد كبيرة من الأشخاص قد يؤدي إلى حدوث اختناق بشري وتدافع خطير، فضلاً عن احتمال لجوء بعض المهاجرين إلى دخول البحر سباحةً، بما قد يعرض حياتهم لخطر الغرق.
وفي نهاية المطاف، تقرر الإبقاء على الباب مفتوحاً بعد تدخل مسؤول أمني للوساطة بين الطرفين، وفق الروايات التي نقلتها الصحافة الإسبانية عن إفادات المسؤولين أمام القضاء.
وتكشف هذه الإفادات عن تباين في تقدير المخاطر بين الجهازين الأمنيين خلال الساعات الحرجة، وعن صعوبة اتخاذ قرارات ميدانية في ظل التدفق الكبير للأشخاص ومحدودية الوقت المتاح لتقييم الخيارات المتاحة.
رصد ستة قوارب مغربية في الليلة السابقة
ومن أبرز المعطيات التي وردت في إفادة المسؤول الإسباني، تأكيده أنه رصد ستة قوارب مغربية قبالة الساحل في الليلة التي سبقت التدفق الجماعي للمهاجرين، بينها قاربان للدورية، وقاربان للاعتراض، وقاربان صغيران.
وأشار، وفق ما نقلته «كادينا سير»، إلى أن القوارب الصغيرة كانت تلتقط مهاجرين من المياه وتنقلهم إلى الشاطئ خلال الأحداث، فيما لم تتضح جميع تفاصيل تحركات باقي القوارب.
كما تحدث المسؤولان الأمنيان اللذان أدليا بإفادتيهما أمام المحكمة عن ما وصفاه بغياب التدخل الفعال للقوات المغربية لمنع تقدم المهاجرين نحو الحدود. وأشار أحدهما إلى وجود أعداد كبيرة من الأشخاص في الجانب المغربي، وإلى مشاهد قال إنها أظهرت توجيههم نحو منطقة العبور.
وتظل هذه المعطيات جزءاً من إفادات قدمها مسؤولون إسبان أمام القضاء، ولا تعني في حد ذاتها صدور حكم قضائي نهائي بشأن ملابسات الأحداث أو تحديد المسؤوليات عنها.
غياب إنذار مسبق ومحدودية الموارد الأمنية
وفي سياق متصل، أفاد المسؤولان بأنهما لم يتلقيا تحذيراً محدداً بشأن احتمال وقوع تدفق جماعي بهذا الحجم في ذلك اليوم، رغم تسجيل ارتفاع في محاولات الوصول سباحةً إلى سبتة خلال الفترة السابقة.
وبحسب المعلومات المنشورة، كان الحرس المدني يتوفر على نحو 20 عنصراً إضافياً لتعزيز مراقبة الحدود، فيما تحدث مسؤول الشرطة الوطنية عن وجود ما بين 20 و25 عنصراً تحت إمرته، إلى جانب نحو 12 وحدة من وحدات مكافحة الشغب.
وتعيد هذه الإفادات إلى الواجهة تساؤلات بشأن مدى استعداد الأجهزة الأمنية الإسبانية للتعامل مع تدفقات مفاجئة بهذا الحجم، ومستوى التنسيق بين مختلف المصالح المعنية بإدارة الحدود والاستجابة للمخاطر الإنسانية.
التحقيق القضائي مستمر
وتأتي إفادات المسؤولين الأمنيين في إطار تحقيق تقوده المحكمة الوطنية الإسبانية بشأن أحداث نهاية يوليوز الماضي، بهدف توضيح ظروف التدفق الجماعي للمهاجرين، وطبيعة الإجراءات التي اتخذتها السلطات الإسبانية والمغربية خلال تلك الفترة.
ومن المنتظر أن تساهم الإفادات والمعطيات التي يجمعها التحقيق في إعادة بناء تسلسل الأحداث وتحديد القرارات التي اتُخذت خلال الأزمة، فضلاً عن توضيح مدى توفر المعلومات المسبقة بشأن احتمال وقوعها.
وتسلط القضية الضوء على التحدي الذي تواجهه سبتة في تدبير الحدود، حيث تتداخل الاعتبارات الأمنية مع ضرورة حماية الأرواح ومنع حوادث التدافع والغرق، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات القضائية بشأن مختلف جوانب الواقعة.



