بروكسل تطرح إصلاحاً جديداً لوكالة حرس الحدود الأوروبية، يتضمن قوة احتياطية موسعة، وتنسيقاً مركزياً لعمليات الإعادة، وآليات لمراقبة المحتوى المنشور على شبكات التواصل الاجتماعي.
تتجه المفوضية الأوروبية إلى تعزيز صلاحيات وكالة حرس الحدود والسواحل الأوروبية «فرونتكس»، عبر مشروع إصلاح يرمي إلى رفع عدد عناصرها المتاحين للانتشار إلى 30 ألفاً بشكل تدريجي، ومنحها دوراً أكبر في تنسيق عمليات ترحيل المهاجرين، إلى جانب تطوير آليات الاستجابة للأزمات على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
ويهدف المقترح إلى تعزيز القدرات التشغيلية للوكالة، وتوسيع إمكاناتها التقنية، وتسريع إجراءات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون حق الإقامة في دول الاتحاد الأوروبي. غير أن هذه التغييرات لا تزال مقترحات تشريعية تحتاج إلى موافقة البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي قبل دخولها حيز التنفيذ.
30 ألف عنصر.. كيف ستتغير تركيبة فرونتكس؟
يقوم المشروع الأوروبي على توسيع القوة الدائمة لفرونتكس تدريجياً، من خلال ثلاثة مكونات رئيسية: مضاعفة عدد العناصر التابعة مباشرة للوكالة ليصل إلى 6 آلاف، والإبقاء على 7 آلاف عنصر توفرهم الدول الأعضاء، فضلاً عن إنشاء احتياطي أوروبي جديد للحدود وعمليات الإعادة يضم 17 ألف عنصر.
وبذلك، لا يتعلق الأمر بتوظيف 30 ألف موظف جديد دفعة واحدة، بل ببناء قوة أوروبية متعددة المكونات، تجمع بين الموظفين التابعين للوكالة والعناصر التي تضعها الدول الأعضاء رهن إشارتها، واحتياطي يمكن نشره عند الحاجة.
وتراهن المفوضية على هذه البنية لتوفير استجابة أسرع للأزمات الحدودية، وتعزيز التنسيق بين الدول الأوروبية في إدارة الحدود الخارجية.
من مراقبة الحدود إلى تنسيق عمليات الترحيل
لا يقتصر الإصلاح المقترح على زيادة عدد العناصر، بل يمنح فرونتكس دوراً أكثر مركزية في تنظيم عمليات إعادة المهاجرين، من خلال إنشاء مركز خاص لتنسيق عمليات الإعادة، يتولى جمع المعلومات التشغيلية وتحليلها والمساعدة في التخطيط للعمليات وتنسيقها بين الدول.
ومن المنتظر أن يشمل الدعم مختلف مراحل العملية، ابتداءً من تحديد الأشخاص المعنيين وتقديم المشورة بشأن العودة الطوعية، وصولاً إلى تنظيم عمليات الإعادة والمساعدة على إعادة الاندماج في بلدان المقصد.
كما يقترح المشروع السماح للوكالة بدعم عمليات إعادة الأشخاص من دولة غير عضو في الاتحاد الأوروبي إلى دولة أخرى غير عضو فيه، شريطة وجود اتفاق مع الدولة المعنية واحترام الحقوق الأساسية والمعايير الدولية.
ومع ذلك، لا يعني المقترح نقل جميع صلاحيات الهجرة من الحكومات الوطنية إلى فرونتكس؛ إذ تظل السلطات الوطنية معنية بالقرارات القانونية المتعلقة بالإقامة والإعادة، وفق القواعد المنظمة لاختصاصاتها.
مراقبة شبكات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي
يتضمن الإصلاح إنشاء مركز أوروبي لمراقبة المحتوى المتاح للعموم على شبكات التواصل الاجتماعي، بهدف رصد التطورات التي قد تؤثر في إدارة الحدود الخارجية، والكشف المبكر عن المخاطر المحتملة، ودعم الاستجابة للأزمات.
كما تسعى المفوضية إلى تسهيل حصول فرونتكس على المعدات والتقنيات الحديثة، بما فيها الأدوات الرقمية القائمة على الذكاء الاصطناعي، مع منحها إمكانات أوسع لاقتناء المعدات أو استئجارها أو تقاسمها مع الدول الأعضاء.
ويثير هذا التوجه أسئلة بشأن حدود المراقبة الرقمية، وكيفية حماية البيانات والحقوق الأساسية، والمعايير التي ستُعتمد عند تقييم المحتوى المنشور على الإنترنت. وستكون تفاصيل التطبيق والضمانات القانونية والرقابية من النقاط المهمة خلال مناقشة المشروع أوروبياً.
سبتة ومليلية في قلب النقاش الحدودي
تحظى الحدود الإسبانية، بما فيها سبتة ومليلية، بأهمية خاصة في النقاش الأوروبي حول إدارة الهجرة، بالنظر إلى موقع المدينتين على الساحل الشمالي للمغرب وارتباطهما بملفات مراقبة الحدود ومحاولات العبور.
ويأتي تطوير آليات الاستجابة السريعة في سياق الاهتمام الأوروبي بتعزيز التنسيق والتدخل السريع في حالات الضغط الاستثنائي على الحدود، بما في ذلك الأزمات التي قد تشهدها الحدود الإسبانية.
ومن شأن تعزيز قدرات فرونتكس، إذا أُقر المشروع، أن يوسع الإمكانات المتاحة لدعم الدول الأعضاء خلال الأزمات. لكن ذلك لا يعني تلقائياً نشر 30 ألف عنصر في سبتة أو مليلية، ولا يثبت أن المدينتين ستكونان الوجهة الرئيسية للقوة الجديدة؛ إذ سيعتمد الانتشار الفعلي على الاحتياجات والقرارات التشغيلية والإطار القانوني المعمول به.
هل تصبح فرونتكس «نسخة أوروبية» من وكالة ICE الأميركية؟
أثارت الصلاحيات المقترحة مقارنات بين فرونتكس ووكالة الهجرة والجمارك الأميركية المعروفة باسم «ICE»، خصوصاً بسبب التوسع المرتقب في دور الوكالة الأوروبية في عمليات الإعادة والترحيل.
لكن المقارنة لا تعني تطابق المؤسستين؛ فلكل منهما اختصاصات وبنية قانونية مختلفة. وتعمل فرونتكس في إطار التعاون مع الدول الأوروبية وضمن القواعد القانونية للاتحاد، ولا تتحول بمجرد الإصلاح المقترح إلى جهاز أميركي مماثل في صلاحياته.
وفي المقابل، يطرح توسيع المهام التشغيلية أسئلة بشأن المساءلة والرقابة على عمليات الإعادة، ولا سيما عندما تشمل دولاً خارج الاتحاد الأوروبي. ويظل احترام الحقوق الأساسية ومبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة الأشخاص إلى أماكن قد يتعرضون فيها للاضطهاد أو للأذى الجسيم، من الضمانات القانونية الأساسية التي ينبغي مراعاتها.
إصلاح واسع ينتظر المصادقة الأوروبية
يمثل المشروع خطوة نحو تعزيز الدور الأوروبي المشترك في مراقبة الحدود وتنظيم عمليات الإعادة، لكنه لا يزال في مرحلة المقترحات. وسيكون على البرلمان الأوروبي ومجلس الاتحاد الأوروبي دراسة النصوص المقترحة والتفاوض بشأنها قبل اعتمادها.
وبالنسبة إلى المهاجرين المقيمين في إسبانيا وبقية الدول الأوروبية، فإن الأثر العملي سيعتمد على الصيغة النهائية للتشريع، وعلى كيفية تطبيقه وطنياً، وعلى الضمانات القانونية المتاحة للأشخاص المعنيين بقرارات الإعادة.



