في خطوة تعكس توجهاً نحو تجديد القيادة السياسية واستقطاب فئات أوسع من المجتمع، اختار الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE) في سبتة عبد الله مصطفى لقيادة لائحته في الانتخابات المحلية المرتقبة يوم 29 نونبر المقبل، خلفاً لخوسيه ميغيل روميرو، المعروف باسم «خوسيمي».
أعلن الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بمدينة سبتة عن توجهه إلى تقديم عبد الله مصطفى، الشاب المنحدر من أصول مغربية، على رأس لائحته الانتخابية، خلفاً لخوسيه ميغيل روميرو، الذي قرر التنحي عن قيادة اللائحة لإفساح المجال أمام مرشح جديد، في إطار مساعٍ لتوحيد الصفوف داخل اليسار وتعزيز حضوره في المشهد السياسي المحلي.
ويأتي هذا الاختيار في سياق سياسي تتزايد فيه حدة النقاشات المرتبطة بالهجرة والاندماج والتعايش، وسط تنافس بين القوى السياسية حول القضايا الاجتماعية ومستقبل المدينة.
حضور اجتماعي في الأحياء الشعبية
ويُعرف عبد الله مصطفى بنشاطه الجمعوي والاجتماعي، وبعلاقاته مع سكان الأحياء الشعبية، فضلاً عن مبادراته الإنسانية الرامية إلى مساعدة الأسر المعوزة ودعم المهاجرين، خصوصاً في أعقاب موجة العبور الجماعي التي شهدتها سبتة.
وأسهم هذا الحضور الميداني، بحسب المعطيات الواردة بشأن مساره الاجتماعي، في تعزيز علاقاته مع الفئات الهشة، ما يجعله مرشحاً يسعى الحزب من خلاله إلى توسيع قاعدة دعمه خارج الأوساط الحزبية التقليدية.
رهان على توحيد اليسار ومواجهة خطاب الإقصاء
وبحسب مصادر محلية نقلت عنها وسائل إعلام، فإن تغيير قيادة اللائحة يندرج ضمن توجه يرمي إلى توحيد القوى اليسارية وتقديم بديل سياسي قادر على استقطاب شرائح اجتماعية مختلفة، في ظل تصاعد الخطاب المتشدد بشأن الهجرة لدى أحزاب اليمين واليمين المتطرف.
ويُنتظر أن تشكل قضايا العدالة الاجتماعية، وتحسين ظروف العيش في الأحياء الشعبية، وتعزيز التعايش بين مختلف مكونات المجتمع، محاور أساسية في النقاش الانتخابي المرتقب.
روميرو: التنحي لا يعني الانسحاب من المعركة السياسية
من جانبه، أوضح خوسيه ميغيل روميرو أن قراره التخلي عن قيادة اللائحة جاء انطلاقاً من تغليب المصلحة العامة، معتبراً أن المرحلة الحالية تتطلب مشروعاً يسارياً موحداً قادراً على مواجهة منافسيه السياسيين.
وشدد روميرو على أن قراره لا يعني انسحابه من العمل السياسي، بل مواصلة النضال من موقع آخر، بما يتيح المجال أمام تجديد القيادة وتعزيز فرص الحزب في الاستحقاق الانتخابي المقبل.
عبد الله مصطفى يدعو إلى سياسة تنبذ الكراهية والإقصاء
وفي أولى مواقفه المرتبطة بالترشح، دعا عبد الله مصطفى إلى توحيد القوى التقدمية، مؤكداً عزمه خوض الاستحقاق الانتخابي بروح المسؤولية والانفتاح على انشغالات السكان.
وشدد على أن سبتة تحتاج اليوم إلى مشروع سياسي يرفض الكراهية والإقصاء، ويضع هموم المواطنين في صلب أولوياته، في إشارة إلى أهمية الملفات الاجتماعية وتعزيز التماسك بين مختلف مكونات المجتمع المحلي.
ويضع هذا الاختيار الحزب الاشتراكي أمام اختبار انتخابي مهم، يتمثل في مدى قدرته على تحويل الحضور الاجتماعي لمرشحه الجديد إلى دعم سياسي ملموس، في مدينة تظل فيها قضايا الهوية والهجرة والتعايش من أبرز الملفات المؤثرة في النقاش العام.



