رياضة

مبابي يعتذر للصين بعد أزمة «ميم» ماو تسي تونغ.. وتداعيات القضية تصل إلى بث الدوري الإسباني

بقلم مشرف1 مشاهدة5 د للقراءة
مبابي في اعلانات لشركات صينية
إعلان

مغاربة إسبانيا – رياضة

قدّم النجم الفرنسي كيليان مبابي، مهاجم ريال مدريد، اعتذاراً رسمياً إلى الشعب الصيني، عقب موجة من الانتقادات التي أثارتها تصريحات أدلى بها خلال مقابلة إعلامية، وتحدث فيها عن صورة ساخرة «ميم» ظهر فيها وجهه مركباً على صورة الزعيم الصيني السابق ماو تسي تونغ، في واقعة تجاوزت حدود النقاش الرياضي لتلقي بظلالها على علاقاته التجارية، وتثير تداعيات على حضور الدوري الإسباني في السوق الصينية.

مبابي يعترف بخطأ تصريحاته ويعبّر عن ندمه

إعلان

ونشر مهاجم ريال مدريد، الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، بياناً بثلاث لغات هي الصينية والفرنسية والإنجليزية، أكد فيه احترامه للشعب الصيني وتاريخه، معرباً عن أسفه لما تسببت فيه تصريحاته من استياء لدى عدد من الأشخاص داخل الصين وخارجها.

وأوضح مبابي أن تعليقه جاء خلال مقابلة حديثة، عندما تفاعل مع صورة ساخرة يظهر فيها وجهه، لكنه أقر لاحقاً بأن تعليقه لم يكن موفقاً، وأنه لم يدرك في حينه حجم الإساءة التي قد يشعر بها بعض المتلقين.

وجاء في مضمون اعتذاره أنه يكنّ احتراماً عميقاً للشعب الصيني وتاريخه، وأنه يشعر بندم صادق، مقدماً اعتذاره إلى كل من شعر بالإهانة بسبب كلماته، ومؤكداً أن الإساءة لم تكن مقصودة.

كيف بدأت الأزمة؟

تعود بداية القضية إلى مقابلة شارك فيها مبابي ضمن برنامج «The Bridge»، حيث سُئل عن الصورة الساخرة التي أثارت ضحكه أكثر من غيرها. وخلال إجابته، أشار إلى صورة مركّبة يظهر فيها وجهه مكان وجه زعيم صيني وصفه بأنه ديكتاتور، مضيفاً أنه يستخدم هذه الصورة أحياناً في المزاح مع أصدقائه أثناء اللعب عبر الإنترنت.

وسرعان ما انتشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي، وأثار انتقادات في الصين، حيث اعتبر مستخدمون أن التعليق يتجاوز حدود المزاح، بالنظر إلى الرمزية التاريخية والسياسية لشخصية ماو تسي تونغ، الذي ارتبط اسمه بتأسيس جمهورية الصين الشعبية.

ومع اتساع الجدل، تحولت الواقعة إلى قضية رأي عام في الأوساط الرقمية الصينية، قبل أن تنتقل آثارها إلى المؤسسات الإعلامية والشركات التي ترتبط بعقود تجارية مع اللاعب الفرنسي.

شركات صينية تنهي علاقاتها التجارية مع النجم الفرنسي

لم تقتصر تداعيات التصريحات على الانتقادات عبر الإنترنت، بل امتدت إلى المجال التجاري، إذ أعلنت شركات صينية إنهاء تعاونها مع مبابي.

ومن بين هذه الشركات مجموعة «دونغ بينغ» للمشروبات، وشركة «منغنيو» المتخصصة في منتجات الألبان، إضافة إلى شركة «ميلكغراوند»، وفق تقارير إعلامية تناولت تطورات القضية.

وبررت الشركات قراراتها بمواقفها الرافضة للتصريحات أو التصرفات التي تعتبرها مسيئة للمشاعر الوطنية الصينية، من دون الكشف عن القيمة المالية للعقود التي جرى إنهاؤها أو حجم الخسائر المحتملة التي قد يتكبدها اللاعب.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة التجارية التي يتمتع بها مبابي، الذي يُعد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، وتشكّل عقود الرعاية والإعلانات جزءاً مهماً من صورته الاقتصادية خارج المستطيل الأخضر.

تعليق بث مباريات «الليغا» يوسّع نطاق الأزمة

ومن أبرز التطورات التي رافقت القضية، إعلان تقارير إعلامية تعليق التلفزيون الصيني الرسمي «CCTV» بث مباريات الدوري الإسباني، إلى جانب إزالة إعلانات ومقاطع فيديو مرتبطة بمبابي.

ويضع هذا التطور رابطة الدوري الإسباني أمام تحدٍّ يتجاوز التعامل مع تصريحات لاعب واحد، بالنظر إلى أهمية السوق الصينية بالنسبة إلى المسابقات الرياضية العالمية، سواء من حيث حقوق البث أو الإعلانات أو بناء قاعدة جماهيرية واسعة.

وتشير هذه الواقعة إلى مدى الترابط بين كرة القدم والاقتصاد والإعلام؛ إذ يمكن لتصريح فردي أن يتحول، في سياق حساس، إلى أزمة تجارية وإعلامية تمس مؤسسة رياضية بأكملها.

ومع ذلك، لا يعني تعليق البث بالضرورة إلغاء جميع العقود التجارية أو حقوق التوزيع المرتبطة بالدوري الإسباني في الصين، إذ يتطلب تحديد الأثر المالي الكامل معرفة تفاصيل الاتفاقيات المعنية ومآلها لاحقاً.

تيباس يعتذر باسم الدوري الإسباني

وفي مواجهة تداعيات القضية، عبّر خافيير تيباس، رئيس رابطة الدوري الإسباني، عن أسفه لما تسببت فيه تصريحات مبابي من استياء لدى الجماهير الصينية، مؤكداً أن تلك التصريحات صدرت عن اللاعب بصفته الشخصية، ولا تمثل موقف الرابطة أو الأندية التابعة لها.

وشددت الرابطة، في موقفها الرسمي، على أن كرة القدم الإسبانية تقوم على قيم الاحترام والتعايش والتقارب بين الثقافات، مع تأكيد أهمية العلاقة التي بنتها على مدى سنوات مع الجماهير والشركاء والمؤسسات في الصين.

كما أشار تيباس إلى العمل على تعزيز التواصل والتوعية بالتعاون مع الأندية واللاعبين، في خطوة تهدف إلى الحد من تكرار مثل هذه الأزمات، وتفادي تحوّل التصريحات الفردية إلى مشكلات تؤثر في العلاقات الرياضية والتجارية الدولية.

هل ينهي الاعتذار الأزمة؟

يمثل اعتذار مبابي خطوة مهمة لاحتواء الجدل، لكنه لا يعني بالضرورة أن جميع التداعيات ستنتهي فوراً. فاستعادة الثقة، سواء لدى الجماهير أو الشركات الراعية أو المؤسسات الإعلامية، قد تتطلب وقتاً وإجراءات إضافية، خصوصاً بعدما انتقلت القضية من نطاق النقاش على منصات التواصل الاجتماعي إلى قرارات تجارية وإعلامية ملموسة.

وتعيد هذه الواقعة طرح سؤال أساسي في عالم الرياضة الحديثة: إلى أي حد أصبح اللاعب المحترف مسؤولاً عن كلماته خارج الملعب، في زمن تتجاوز فيه صورته حدود المنافسة الرياضية لتتحول إلى علامة تجارية عالمية؟

فنجوم كرة القدم اليوم لا يمثلون أنديتهم ومنتخباتهم فقط، بل يرتبطون أيضاً بشركات وأسواق وجماهير تنتمي إلى ثقافات مختلفة. ولذلك، فإن التصريحات التي قد تبدو عابرة أو ساخرة في سياق معين يمكن أن تحمل معاني مختلفة تماماً في سياقات أخرى.

وبالنسبة إلى مبابي وريال مدريد ورابطة الدوري الإسباني، سيكون التحدي خلال المرحلة المقبلة هو احتواء الآثار المترتبة على هذه القضية، والحفاظ على العلاقات التجارية والجماهيرية في الصين، من دون التقليل من أهمية احترام الحساسيات الثقافية والتاريخية للشعوب.

خلاصة: تحولت مزحة مرتبطة بصورة ساخرة إلى أزمة دولية وضعت مبابي تحت ضغط الانتقادات، وأدت إلى إنهاء اتفاقيات تجارية وتعليق بث مباريات الدوري الإسباني على التلفزيون الصيني الرسمي، وفق التقارير المنشورة. وبين الاعتذار ومحاولات احتواء التداعيات، تكشف القضية مرة أخرى أن شهرة نجوم الرياضة العالمية تمنحهم نفوذاً واسعاً، لكنها تضعهم أيضاً أمام مسؤولية أكبر عن تصريحاتهم ومواقفهم.

إعلان

اترك تعليقاً