إسبانياالمغرب

غرامة 10 آلاف يورو لوكالة عقارية بسبب التمييز ضد مغربي في كتالونيا

بقلم مشرف0 مشاهدة3 د للقراءة
إعلان


في سابقة من نوعها، فرضت حكومة إقليم كتالونيا الإسبانية غرامة مالية وإدارية صارمة على وكالة عقارية، بعد ثبوت تورطها في ممارسة تمييز عنصري بحق مواطن مغربي خلال عملية بحثه عن سكن. القرار الذي اعتبرته منظمات حقوقية “خطوة أولى حاسمة”، يُعد أول عقاب إداري من نوعه في الإقليم ضد ما يُعرف بـ”العنصرية العقارية المقنعة”.

قضية حميد: اختبار صدقية وتمييز صريح

إعلان

تعود جذور القضية إلى مطلع عام 2024، عندما تقدم المواطن المغربي حميد (اسم مستعار لحماية الهوية) بطلب لاستئجار شقة في مدينة ماتارو بالقرب من برشلونة عبر وكالة عقارية. بعد يوم ونصف فقط، تلقى ردًا بأن الشقة “لم تعد متاحة”.

لكن الشكوك تحولت إلى يقين عندما قام صديق لحميد -بطلب منه- بالاتصال بالوكالة نفسها بخصوص نفس الشقة. هذه المرة، أكد الوكيل أن الشقة ما تزال متاحة، وشرح الشروط المالية وحدد موعدًا لزيارتها على الفور. هذا التناقض الصارخ شكّل الدليل القاطع للمكتب الكتالوني للمساواة وعدم التمييز على وجود ممارسة تمييزية قائمة على الأصل العرقي للمستأجر المحتمل.

لم تكن هذه الحادثة معزولة في مسيرة حميد البحثية عن سكن؛ فهو سبق أن قدم شكاوى ضد 13 وكالة عقارية أخرى بسبب ممارسات مماثلة، رغم استيفائه جميع الشروط المالية والقانونية.

عقوبات رادعة: أكثر من مجرد غرامة مالية

بعد تحقيق معمق بدأ في سبتمبر 2025 بدعم من مرصد “ديسكا” للحقوق الاجتماعية، أقرت السلطات بوجود مخالفة تمييزية وفرضت حزمة عقوبات شاملة على الوكالة المخالفة:

  • غرامة مالية قيمتها 10,001 يورو.

  • منع الوكالة من الحصول على أي دعم أو إعانات عامة من حكومة كتالونيا لمدة عام كامل.

  • حرمانها من التعاقد مع الإدارة الإقليمية خلال الفترة نفسها.

ظاهرة متجذرة وكفاح قضائي طويل

تكشف قضية ماتارو عن جزء بسيط من مشكلة أوسع في سوق الإسكان الإسباني. ففي برشلونة وحدها، سبق أن فرض مجلس المدينة في عام 2021 غرامة قدرها 45,000 يورو على وكالة وعقار لرفضهما تأجير شقة لمهندس مغربي، في أول غرامة بلدية من نوعها حينها.

الدراسات تدعم واقعية هذه الشهادات الشخصية. ففي تحقيق سري أجرته بلدية برشلونة، أرسل باحثون 1000 طلب استئجار بأسماء مختلفة. كانت النتيجة أن المتقدمين بأسماء عربية تلقوا ردودًا أقل بنسبة 20% مقارنة بأصحاب الأسماء الإسبانية أو الكتالونية، كما حصلوا على مواعيد زيارة أقل بالنصف.

“الهدف ليس تغريم الناس، بل تغيير الواقع”، هذا ما أكده مسؤولون محليون سابقًا في قضايا مماثلة، مشددين على أن مثل هذه العقوبات يجب أن تكون “إنذارًا لكل مشغلي سوق الإسكان”.

ردود فعل: بين ترحيب حقوقي وجدل اجتماعي

رحب مرصد “ديسكا” ومنظمات المجتمع المدني بالقرار، واعتبروه بداية لكسر حاجز الإفلات من العقاب الذي طالما أحاط بهذه الممارسات. ويأمل الناشطون أن يشكل هذا القرار سابقة تشجع المزيد من الضحايا على الإبلاغ، وتذكير الوكالات العقارية بضرورة الالتزام بالقانون.

غير أن القضية أثارت جدلاً على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث عبر بعض المستخدمين عن رأي مفاده أن “للمالك الحرية في تأجير ممتلكاته لمن يشاء”، معتبرين العقوبة “تعسفية”. هذا الجدل يعكس التحدي الثقافي والقانوني في التوفيق بين حق الملكية ومنع التمييز.

يظل قرار كتالونيا علامة بارزة في مسيرة مكافحة التمييز في السكن. وهو يؤكد توجهًا أوروبيًا نحو تشديد الرقابة والعقوبات على هذه الممارسات، رغم إدراك الجميع أن المعركة القانونية والاجتماعية ضد “العنصرية العقارية” ما زالت في بدايتها.

إعلان

اترك تعليقاً