في تحول بارز في تاريخ واحدة من أشهر المسابقات الرياضية العالمية، أعلن منظمو رالي داكار عن نقل نسخة 2027 من المملكة العربية السعودية إلى البرتغال والمغرب، مع مرور قافلة السباق عبر جنوب إسبانيا، في خطوة تعيد المنافسات إلى الأراضي الإفريقية بعد غياب دام نحو عقدين.
وستقام النسخة التاسعة والأربعون من الرالي خلال الفترة الممتدة من 9 إلى 23 يناير 2027، انطلاقاً من منطقة الغارف البرتغالية وصولاً إلى مدينة مراكش المغربية، على مسافة إجمالية تبلغ 7,824 كيلومتراً، منها 4,341 كيلومتراً من المراحل الخاصة الخاضعة للتوقيت.
ويأتي هذا التغيير الاستثنائي في ظل التطورات الأمنية التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، والتي دفعت المنظمة المشرفة على السباق إلى إعادة النظر في إقامة نسخة 2027 بالمملكة العربية السعودية، التي احتضنت المنافسات منذ عام 2020.
البرتغال نقطة الانطلاق وإسبانيا ضمن مسار العبور
بحسب البرنامج الذي أعلنته المنظمة، ستنطلق النسخة الجديدة من منطقة لولي-فارو في إقليم الغارف جنوب البرتغال، حيث ستجرى الفحوصات الإدارية والتقنية للفرق خلال الفترة من 6 إلى 8 يناير.
وفي 9 يناير، سيعطى الانطلاق الرسمي من خلال المرحلة التمهيدية، على أن تقام المرحلة الأولى في اليوم التالي بالمنطقة نفسها.
بعد ذلك، ستتجه قافلة الرالي نحو المغرب، مع عبور شبه الجزيرة الإيبيرية والمرور عبر جنوب إسبانيا في إطار الانتقال إلى الأراضي المغربية، قبل عبور البحر الأبيض المتوسط باتجاه ميناء الناظور.
ومن المهم التمييز بين المرور عبر إسبانيا واحتضان مراحل تنافسية على أراضيها؛ فالبرنامج الرسمي المنشور يخصص المرحلة التمهيدية والمرحلة الأولى للبرتغال، بينما تتركز المنافسات الصحراوية اللاحقة في المغرب.
المغرب يحتضن الجزء الأكبر من المنافسات
سيكون المغرب المستفيد الأكبر من تغيير مسار الرالي، إذ سيحتضن 11 مرحلة تنافسية، إلى جانب يوم راحة في مدينة أكادير.
ووفق المسار المعلن، ستصل قافلة المتسابقين إلى الأراضي المغربية يوم 11 يناير، قبل التوجه نحو بوعرفة، حيث تبدأ المنافسات المغربية يوم 12 يناير.
وسيأخذ السباق مساراً يمتد من المنطقة الشرقية نحو الجنوب، مروراً بزاكورة وأكادير، ثم باتجاه السمارة والمناطق الصحراوية القريبة من الداخلة، قبل أن تبدأ رحلة العودة شمالاً وصولاً إلى مراكش.
ومن أبرز المحطات المبرمجة:
- 9 يناير: المرحلة التمهيدية في لولي بالبرتغال.
- 10 يناير: المرحلة الأولى في منطقة لولي.
- 12 و13 يناير: مرحلتان في بوعرفة.
- 14 يناير: الانتقال من بوعرفة إلى زاكورة.
- 15 يناير: مرحلة في زاكورة.
- 16 يناير: مرحلة باتجاه أكادير.
- 17 يناير: يوم الراحة في أكادير.
- 18 يناير: الانطلاق من أكادير باتجاه السمارة.
- 19 و20 يناير: مراحل صحراوية تشمل مخيم المبيت الخاص.
- 21 يناير: مرحلة في محيط السمارة.
- 22 يناير: مرحلة طويلة باتجاه مراكش.
- 23 يناير: المرحلة الختامية في مراكش.
وتتضمن المنافسات مراحل خاصة تتراوح أطوال معظمها بين 350 و500 كيلومتر، وهو ما يجعل التضاريس المغربية، بما فيها المسالك الحجرية والرمال والمناطق الصحراوية الوعرة، اختباراً حقيقياً للسائقين ومركباتهم.
لماذا غادر رالي داكار السعودية؟
منذ عام 2020، أصبحت المملكة العربية السعودية الوجهة الرئيسية لرالي داكار، بعد انتقاله من أمريكا الجنوبية، حيث أقيمت المنافسات بين عامي 2009 و2019.
وكان من المقرر أن تقام نسخة 2027 في السعودية خلال الفترة من 1 إلى 15 يناير، غير أن التطورات الأمنية الأخيرة في المنطقة دفعت المنظمين إلى اتخاذ قرار استثنائي بنقل المنافسات إلى أوروبا وشمال إفريقيا.
وأكدت المنظمة أن هذا الانتقال يقتصر على نسخة 2027، مع العودة إلى السعودية سنة 2028، تزامناً مع الاحتفال بالنسخة الخمسين من تاريخ الرالي.
عودة إلى الجذور الإفريقية بعد 20 عاماً
يحمل قرار العودة إلى المغرب أهمية تاريخية بالنسبة إلى رالي داكار، الذي انطلقت نسخته الأولى عام 1978، واشتهر بمساره التاريخي الذي كان يربط العاصمة الفرنسية باريس بالعاصمة السنغالية داكار.
وبعد انتقال المنافسات إلى أمريكا الجنوبية ثم السعودية، تعود القارة الإفريقية لتكون مجدداً مسرحاً رئيسياً لهذا الحدث العالمي، للمرة الأولى منذ عام 2007.
كما تمثل استضافة المغرب لهذا الحدث اعترافاً بمكانته في رياضة الرالي الصحراوي، بالنظر إلى خبرته في تنظيم المنافسات الدولية، وتنوع تضاريسه التي توفر ظروفاً مناسبة لاختبارات التحمل والملاحة والقيادة في البيئات الصحراوية.
مكاسب رياضية وسياحية واقتصادية للمغرب
بعيداً عن الجانب الرياضي، ينتظر أن تمنح استضافة رالي داكار دفعة مهمة للسياحة المغربية، خصوصاً في المناطق الشرقية والجنوبية، التي ستستقبل الفرق والمتسابقين والطواقم التقنية والإعلامية والجماهير المصاحبة للحدث.
كما سيشكل الرالي فرصة للترويج الدولي للمؤهلات الطبيعية والسياحية للمملكة، وتعزيز حضور المدن والمناطق الصحراوية في التغطيات الإعلامية العالمية، فضلاً عن تنشيط قطاعات الإيواء والنقل والخدمات والأنشطة التجارية المرتبطة بالتظاهرة.
ومن المنتظر أن تحظى النسخة الجديدة بتغطية إعلامية واسعة، إذ أكدت المنظمة أن المنافسات ستنقل إلى أكثر من 190 دولة حول العالم.
وبذلك، لا يمثل رالي داكار 2027 مجرد تغيير جغرافي في مكان إقامة السباق، بل عودة تاريخية إلى المسارات الإفريقية، تجعل من المغرب مركزاً رئيسياً لأحد أكبر الأحداث الرياضية في عالم سباقات التحمل والمغامرة.



