الجالية

الإسلاموفوبيا تتصاعد في برشلونة.. النيابة العامة تسجل ارتفاعاً بنسبة 80% في جرائم التحريض على الكراهية ضد المسلمين

بقلم مشرف1 مشاهدة4 د للقراءة
إعلان

مغاربة إسبانيا – برشلونة

كشفت معطيات حديثة صادرة عن النيابة العامة في برشلونة عن ارتفاع ملحوظ في مظاهر الإسلاموفوبيا والجرائم المرتبطة بالتحريض على الكراهية والتمييز ضد المسلمين، حيث قدرت الزيادة بنحو 80% خلال سنة 2025، في مؤشر يعكس تنامي الخطابات المعادية للمسلمين داخل المجتمع الإسباني، خصوصاً عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وحذرت النيابة العامة، من خلال تقريرها السنوي المتعلق بجرائم الكراهية والتمييز، من تزايد الاعتداءات اللفظية وخطابات التحريض والعداء التي تستهدف الأشخاص بسبب انتمائهم الديني أو ممارستهم للشعائر الإسلامية.

إعلان

الإسلاموفوبيا في صدارة دوافع التحريض على الكراهية

وأوضحت مارتا غلوريا لوبيث كاتالا، المدعية المكلفة بجرائم الكراهية والتمييز في برشلونة، أن الإسلاموفوبيا أصبحت أحد أبرز دوافع الجرائم المرتبطة بالتحريض على الكراهية، مشيرة إلى أن تسجيل هذا النوع من التمييز بشكل مستقل ابتداءً من سنة 2025 أتاح رصد حجمه بصورة أكثر وضوحاً.

وبحسب المعطيات المقدمة، فتحت النيابة العامة تسعة تحقيقات خلال سنة 2025 بشأن جرائم التحريض على الكراهية والعداء والتمييز أو العنف بدافع الإسلاموفوبيا، وفق الفصل 510.1.a من القانون الجنائي الإسباني.

وانتهت سبعة من هذه التحقيقات بالحفظ، بينما سُجلت شكوى واحدة، وقدمت النيابة العامة لائحة اتهام واحدة.

كما قدمت النيابة خمسة اتهامات في قضايا تتعلق بالمساس بكرامة الأشخاص بسبب التمييز المرتبط بالإسلاموفوبيا، وفق الفصل 510.2.a، وصدر حكم بالإدانة في إحدى القضايا دون اتفاق مسبق بين الأطراف.

شبكات التواصل الاجتماعي.. المنصة الرئيسية لخطاب الكراهية

ومن أبرز ما يثير قلق السلطات القضائية أن الجزء الأكبر من خطابات الكراهية ينتشر عبر الإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث يستغل بعض المستخدمين الحسابات المجهولة لنشر رسائل تحريضية تستهدف المسلمين والمهاجرين والأقليات.

وتواجه الأجهزة الأمنية والقضائية صعوبات في تحديد هوية أصحاب هذه الحسابات، خصوصاً عندما تكون الشركات المشغلة للمنصات الرقمية موجودة خارج إسبانيا، الأمر الذي يؤدي أحياناً إلى إطالة إجراءات الحصول على المعلومات اللازمة لتحديد المتورطين.

وتحذر النيابة العامة من أن هذه الخطابات لا تقتصر على التعبير عن مواقف عدائية، بل قد تتحول إلى تحريض مباشر على التمييز أو العنف، بما يشكل تهديداً للتعايش والتماسك الاجتماعي.

27 حالة مرتبطة بالإسلاموفوبيا خلال سنة 2025

وعند احتساب مختلف الإجراءات والتحقيقات والاتهامات والأحكام القضائية المرتبطة بدوافع التمييز، سجلت النيابة العامة في برشلونة 27 حالة مرتبطة بالإسلاموفوبيا خلال سنة 2025.

وجاءت هذه الحالات بعد التمييز بسبب التوجه الجنسي، الذي سجل 61 حالة، والتمييز على أساس الأصل الوطني، الذي بلغ 42 حالة.

كما سجلت 18 حالة مرتبطة بالأيديولوجية، و13 حالة بسبب الهوية الجندرية، و11 حالة بسبب العرق، وتسع حالات مرتبطة بالإعاقة.

وتوضح هذه الأرقام أن الإسلاموفوبيا أصبحت من أبرز دوافع التمييز التي ترصدها السلطات القضائية في المنطقة.

قضية الاعتداء اللفظي على فتاتين مسلمتين داخل قطار

ومن بين القضايا التي تعكس هذه الظاهرة، قضية رجل متهم بإهانة فتاتين مسلمتين والتضييق عليهما لفظياً داخل أحد القطارات، وهي القضية التي كان من المقرر أن تنظر فيها محكمة برشلونة خلال الأسبوع التالي لنشر التقرير.

وتطالب النيابة العامة بعقوبة سالبة للحرية في حق المتهم، في قضية تسلط الضوء على أشكال التمييز التي قد يتعرض لها المسلمون في الفضاءات العامة ووسائل النقل.

تحديات أمام السلطات الإسبانية

وتأتي هذه المعطيات في سياق نقاش متزايد داخل إسبانيا بشأن انتشار خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز الديني، خصوصاً في الفضاء الرقمي.

وتؤكد النيابة العامة أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعزيز آليات رصد المحتوى التحريضي، وتسريع التعاون مع المنصات الرقمية، وتشجيع الضحايا على التبليغ عن الاعتداءات التي يتعرضون لها.

كما تبرز أهمية التمييز بين الانتقاد المشروع للأفكار والمواقف السياسية والدينية، وبين التحريض على الكراهية أو التمييز ضد الأشخاص بسبب دينهم أو أصولهم.

وتعيد هذه الأرقام طرح سؤال أساسي حول قدرة المؤسسات الإسبانية على حماية المسلمين من مظاهر التمييز وخطابات العداء، وضمان مبدأ المساواة وحرية ممارسة الشعائر الدينية لجميع أفراد المجتمع.

إعلان

اترك تعليقاً