رسمياً.. إسبانيا وإيطاليا تنهيان القيود الحدودية المتبادلة بعد أزمة الهجرة في سبتة

بقلم مشرف2 مشاهدة5 د للقراءة
إعلان

مغاربة إسبانيا – أخبار

أنهت إسبانيا وإيطاليا رسمياً إجراءات المراقبة الحدودية الاستثنائية التي فرضها البلدان بشكل متبادل خلال الأشهر الماضية، على خلفية أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة في نهاية يوليوز 2026، في خطوة تعيد حركة التنقل بين البلدين إلى قواعدها المعتادة داخل فضاء شنغن.

وجاء القرار يوم الخميس 22 أكتوبر 2026، عقب اتفاق بين وزير الداخلية الإسباني فرناندو غراندي مارلاسكا ونظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزي، خلال اتصال هاتفي بحثا فيه مستقبل الإجراءات الحدودية والتنسيق الأمني بين البلدين.

إعلان

وأكدت الحكومتان أنهما لن تمددا تعليق ترتيبات حرية التنقل المعمول بها في فضاء شنغن، بعدما استمرت عمليات المراقبة الإضافية في المطارات والموانئ منذ الصيف الماضي.

كيف بدأت الأزمة بين إسبانيا وإيطاليا؟

تعود جذور الخلاف إلى أواخر يوليوز 2026، عندما شهدت مدينة سبتة وصولاً جماعياً للمهاجرين، في واحدة من أبرز موجات الهجرة التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة، حيث تحدثت تقارير إعلامية إسبانية عن عبور نحو 80 ألف شخص خلال يومي 30 و31 يوليوز.

وعلى خلفية هذه التطورات، قررت الحكومة الإيطالية إعادة فرض مراقبة حدودية مؤقتة على المسافرين القادمين من إسبانيا، ابتداءً من فاتح غشت، مبررة قرارها بضرورة حماية الأمن الداخلي ومواجهة تداعيات الضغط المرتبط بالهجرة غير النظامية.

وأثارت الخطوة الإيطالية استياء الحكومة الإسبانية، التي اعتبرت الإجراء غير مبرر ويتعارض مع مبادئ حرية التنقل داخل الاتحاد الأوروبي، قبل أن تقرر مدريد بدورها فرض إجراءات مراقبة مماثلة على المسافرين القادمين من إيطاليا عبر الرحلات الجوية والبحرية.

وهكذا تحولت أزمة الهجرة في سبتة إلى خلاف دبلوماسي بين عضوين في الاتحاد الأوروبي، رغم أن البلدين ينتميان إلى فضاء شنغن الذي يقوم أساساً على إلغاء المراقبة الحدودية المنتظمة بين الدول المشاركة فيه.

محادثات سانشيز وميلوني مهدت لإنهاء الخلاف

لم يأتِ قرار إنهاء القيود بشكل مفاجئ، بل سبقه تحرك دبلوماسي على مستوى قيادتي البلدين.

فقد ناقش رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني الموضوع على هامش اجتماع المجلس الأوروبي في بروكسل، في إطار مساعٍ لتجاوز الخلاف وإعادة التنسيق بين مدريد وروما.

ومهدت تلك المباحثات الطريق أمام الاتصال الهاتفي بين وزيري الداخلية، الذي انتهى بالاتفاق على عدم تمديد إجراءات المراقبة الحدودية الاستثنائية.

وأكدت السلطات أن إنهاء هذه الإجراءات سيرافقه تعزيز تبادل المعلومات والتنسيق الأمني بين البلدين، بهدف ضمان أمن فضاء شنغن ومواجهة التحديات المرتبطة بالهجرة والجريمة المنظمة.

ماذا يعني القرار بالنسبة للمسافرين المغاربة؟

يحمل القرار أهمية خاصة بالنسبة للمسافرين المغاربة المقيمين في إسبانيا، وكذلك الأشخاص الذين يتنقلون باستمرار بين إسبانيا وإيطاليا لأسباب عائلية أو مهنية أو سياحية.

فخلال فترة تطبيق الإجراءات الاستثنائية، خضع المسافرون القادمون من أحد البلدين إلى الآخر لعمليات مراقبة إضافية في المطارات والموانئ، بما في ذلك التحقق من وثائق السفر والوضع القانوني للمسافرين.

ومع انتهاء هذه التدابير، تعود الرحلات الجوية والبحرية بين البلدين إلى نظام التنقل المعتاد داخل فضاء شنغن، دون عمليات المراقبة الحدودية الاستثنائية التي فرضت خلال الأزمة.

ويعني ذلك أن المسافرين المغاربة الحاصلين على إقامة سارية المفعول في إسبانيا يمكنهم التنقل إلى إيطاليا وفق القواعد المعتادة المطبقة على المقيمين قانونياً في فضاء شنغن، مع ضرورة حمل وثيقة السفر والإقامة واحترام شروط الدخول والإقامة المعمول بها.

ومن المهم التوضيح أن إنهاء المراقبة الاستثنائية لا يعني إلغاء جميع عمليات التحقق من الهوية، إذ تظل السلطات الأمنية مخولة بإجراء عمليات تفتيش ومراقبة وفق القوانين الأوروبية والوطنية.

سبتة خارج فضاء شنغن.. تفصيل أساسي في خلفية الأزمة

من بين النقاط التي أثارت الجدل خلال الخلاف الإسباني الإيطالي الوضع القانوني الخاص لمدينتي سبتة ومليلية فيما يتعلق بفضاء شنغن.

فالمدينتان تتمتعان بوضع خاص، ولا تدخلان ضمن المجال الذي تطبق فيه قواعد شنغن بالطريقة نفسها المعمول بها في باقي الأراضي الإسبانية.

وتخضع حركة المسافرين المغادرين من المدينتين نحو شبه الجزيرة الإسبانية للمراقبة عبر الموانئ والمطارات، وهو ما يجعل الانتقال منهما إلى باقي الأراضي الأوروبية مختلفاً عن التنقل بين دولتين داخل فضاء شنغن.

وقد شكل هذا الوضع أحد عناصر النقاش السياسي والقانوني الذي رافق قرار إيطاليا فرض القيود، خصوصاً أن الوصول إلى سبتة لا يمنح المهاجرين تلقائياً حق التنقل الحر داخل فضاء شنغن.

نهاية الخلاف لا تعني نهاية ملف الهجرة

يمثل الاتفاق الإسباني الإيطالي خطوة نحو احتواء التوتر الذي نشب بين البلدين بسبب تداعيات أحداث سبتة، كما يعكس رغبة الطرفين في تجنب استمرار الخلاف داخل الاتحاد الأوروبي.

لكن إنهاء القيود الحدودية لا يعني انتهاء التحديات المرتبطة بالهجرة غير النظامية، ولا يعني تغيير السياسات الأمنية الأوروبية المتعلقة بحماية الحدود الخارجية ومراقبة تدفقات الهجرة.

وبالنسبة للمغاربة المقيمين في إسبانيا، فإن التطور الأهم يتمثل في عودة التنقل بين إسبانيا وإيطاليا إلى وضعه المعتاد، بعد أشهر من الإجراءات الاستثنائية التي أثرت على حركة المسافرين بين البلدين.

وبذلك تطوي مدريد وروما صفحة الخلاف الحدودي الذي بدأ على خلفية أحداث سبتة، مع الإبقاء على التنسيق الأمني وتبادل المعلومات باعتبارهما جزءاً من التعاون المشترك داخل الفضاء الأوروبي.

إعلان

اترك تعليقاً