إسبانيا

هل يعود التجنيد العسكري إلى إسبانيا؟ حقيقة القرار الذي يهم الشباب المولودين سنة 2008

بقلم مشرف2 مشاهدة4 د للقراءة
Screenshot
إعلان

وزارة الدفاع الإسبانية تفتح باب الانخراط التطوعي في الاحتياط العسكري خلال عام 2026، وسط نقاش أوروبي متزايد حول تعزيز القدرات الدفاعية.. لكن هل يعني ذلك عودة الخدمة العسكرية الإجبارية؟

أثار خبر إطلاق برنامج للتكوين العسكري التطوعي في إسبانيا اهتماماً واسعاً، خصوصاً بعد تداول عناوين تربط القرار بالشباب المولودين سنة 2008، الذين يبلغون سن 18 عاماً خلال سنة 2026. غير أن تفاصيل الإعلان الرسمي تكشف أن الأمر يتعلق بفتح باب الانضمام إلى فئة الاحتياط العسكري التطوعي، وليس بإعادة العمل بالتجنيد الإجباري.

وبحسب وزارة الدفاع الإسبانية، فقد نُشر في الجريدة الرسمية للدولة، يوم 5 أكتوبر 2026، إعلان عن فتح عملية الانتقاء للانضمام إلى الاحتياط التطوعي للقوات المسلحة، مع تخصيص 500 مقعد موزعة على مختلف فروع الجيش الإسباني.

إعلان

500 مقعد موزعة على مختلف فروع القوات المسلحة

تتوزع المقاعد التي أعلنت عنها وزارة الدفاع الإسبانية على النحو التالي:

  • 250 مقعداً في القوات البرية.
  • 78 مقعداً في البحرية.
  • 92 مقعداً في القوات الجوية والفضائية.
  • 80 مقعداً في الهيئات المشتركة للقوات المسلحة.

ويتيح هذا البرنامج للمدنيين الراغبين في المساهمة في مهام الدفاع الوطني الاستفادة من تكوين عسكري، وتوظيف معارفهم وخبراتهم المهنية في مجالات تحتاج إليها المؤسسة العسكرية.

ووفقاً للإعلان الرسمي، فإن مدة الالتزام الأولية بصفة احتياطي متطوع تبلغ ثلاث سنوات، مع إمكانية التوفيق بين هذا الالتزام والحياة المهنية والمدنية وفق الشروط المنظمة لهذه الفئة.

هل يشمل القرار جميع الشباب المولودين سنة 2008؟

لا يعني الإعلان أن جميع الشباب المولودين سنة 2008 ملزمون بالالتحاق بالجيش الإسباني. فبلوغ سن 18 عاماً لا يترتب عليه، بموجب هذا القرار، أي التزام تلقائي بأداء الخدمة العسكرية.

ويعود سبب التركيز على هذه الفئة العمرية إلى أن مواليد سنة 2008 يبلغون سن الرشد القانوني خلال عام 2026، ما يجعل الموضوع محل اهتمام لدى الأسر والشباب الذين يتابعون أخبار التجنيد والفرص المتاحة في القوات المسلحة.

لكن الالتحاق بصفة احتياطي متطوع يخضع لشروط الانتقاء، ومن بينها امتلاك الجنسية الإسبانية واستيفاء الشروط القانونية والإدارية المحددة في الإعلان الرسمي. ولذلك، لا ينبغي اعتبار البرنامج متاحاً تلقائياً لكل المقيمين في إسبانيا، بمن فيهم الشباب المغاربة الذين لا يحملون الجنسية الإسبانية.

ما طبيعة الاحتياط العسكري التطوعي؟

يختلف الاحتياط العسكري التطوعي عن الخدمة العسكرية الإجبارية التي كانت معروفة في إسبانيا باسم «لا ميلي» (La Mili).

فهذا النظام يسمح لأشخاص مدنيين بالانخراط طوعاً في القوات المسلحة لفترة محددة، والاستفادة من التكوين العسكري والمساهمة بخبراتهم في المهام التي تتناسب مع مؤهلاتهم.

وتؤكد وزارة الدفاع الإسبانية أن البرنامج يهدف إلى تعزيز الصلة بين المجتمع المدني والمؤسسة العسكرية، والاستفادة من الكفاءات المهنية الموجودة خارج الجيش، إلى جانب توسيع قاعدة المشاركة في أنشطة الدفاع الوطني.

وبحسب الإعلان، من المقرر أن يبدأ التكوين العسكري الأساسي للمقبولين خلال سنة 2027، داخل مراكز التدريب التابعة لكل فرع من فروع القوات المسلحة.

لماذا تعزز إسبانيا برامج الاحتياط العسكري؟

يأتي هذا التوجه في سياق أوروبي يتزايد فيه الاهتمام بقضايا الأمن والدفاع، خصوصاً منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وما رافقها من مراجعة لسياسات الدفاع في عدد من الدول الأوروبية.

وقد اتجهت دول أوروبية إلى تطوير برامج للتكوين العسكري أو الاحتياط التطوعي، بهدف تعزيز جاهزية قواتها المسلحة والاستفادة من إمكانات المدنيين عند الحاجة.

وفي هذا السياق، تسعى إسبانيا إلى دعم نموذج الجيش المهني من خلال استقطاب متطوعين يمتلكون مؤهلات وخبرات يمكن الاستفادة منها في مجالات مختلفة، دون أن يعني ذلك بالضرورة العودة إلى نظام التجنيد الإجباري.

هل يمكن أن تعود الخدمة العسكرية الإجبارية في إسبانيا؟

حتى الآن، لا يشكل إعلان سنة 2026 قراراً بإعادة التجنيد الإجباري.

فقد عُلّق العمل بالخدمة العسكرية الإجبارية في إسبانيا سنة 2001، في إطار الانتقال إلى نموذج القوات المسلحة المهنية. ولا يتضمن الإعلان الحالي، المتعلق بتوفير 500 مقعد للاحتياط التطوعي، أي نص يفرض على الشباب المولودين سنة 2008 أو غيرهم الالتحاق الإجباري بالجيش.

أما في الحالات الاستثنائية المرتبطة بأزمات أمنية خطيرة، فتظل مسألة تعبئة القوات والاحتياط خاضعة للإطار القانوني المنظم لها، ولا يجوز الخلط بين هذه الإمكانات القانونية وبين فرض الخدمة العسكرية على جميع الشباب في الظروف العادية.

وبالنسبة إلى الأسر المغربية المقيمة في إسبانيا، تظل النقطة الأهم هي التمييز بين برامج التطوع العسكري والالتزامات القانونية الفعلية، مع الرجوع إلى الإعلانات الرسمية لوزارة الدفاع الإسبانية عند البحث عن شروط المشاركة أو المستجدات المتعلقة بالخدمة العسكرية.

إعلان

اترك تعليقاً