إجراء ضريبي جديد قد يغير طريقة احتساب الضرائب على مداخيل الإيجار في إسبانيا، إذ أصبح بإمكان أصحاب العقارات الاستفادة من تخفيضات تصل إلى 100% من صافي الأرباح الإيجارية الخاضعة للضريبة، مقابل الالتزام بشروط تتعلق بخفض الأسعار أو تأجير المساكن بأسعار ميسرة.
تستعد إسبانيا لتطبيق قواعد ضريبية جديدة تهم سوق الإيجار السكني، ابتداءً من فاتح ديسمبر 2026، في إطار الإجراءات التي أقرتها الحكومة بهدف تشجيع أصحاب العقارات على توفير مساكن بأسعار أقل، وتخفيف الضغط المتزايد على المستأجرين.
وبحسب ما أوردته صحيفة «Mundo Deportivo»، فإن الإجراء الجديد يمنح أصحاب العقارات إمكانية الاستفادة من تخفيضات ضريبية تتراوح بين 70% و100% على صافي المداخيل الإيجارية الإيجابية، وفقاً لطبيعة عقد الإيجار، وموقع العقار، وسن المستأجر، ومدى تخفيض السعر مقارنة بالعقد السابق.
وقد وردت هذه التعديلات ضمن المرسوم الملكي بقانون رقم 29/2026، الصادر في 6 أكتوبر والمنشور في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE) يوم 7 أكتوبر 2026.
كيف سيستفيد أصحاب العقارات من التخفيضات الضريبية؟
تتمثل الفكرة الأساسية في منح امتيازات ضريبية للمالكين الذين يساهمون في تخفيض أسعار الإيجار أو توفير مساكن بأسعار ميسرة.
وبالنسبة للعقود الجديدة التي يبرمها مالك ليس مصنفاً ضمن كبار الملاك (Gran Tenedor)، فإن تخفيض الإيجار بأكثر من 5% مقارنة بآخر عقد سابق، بعد احتساب التحديث السنوي إن وجد، يمكن أن يمنحه تخفيضاً ضريبياً يتراوح بين 70% و100%.
وتتوزع النسب وفق الحالات التالية:
- 100%: عندما يبرم المالك عقداً جديداً مع المستأجر نفسه بعد انتهاء المدة القانونية للعقد السابق، مع تخفيض الإيجار بأكثر من 5%. ويمكن تطبيق النسبة نفسها مع مستأجر جديد إذا كان السعر أقل من الحد الأقصى المحدد وفق مؤشر أسعار الإيجار المرجعي.
- 95%: عندما يكون العقار في منطقة مصنفة ضمن المناطق ذات الضغط السكني، ويكون عمر المستأجر بين 18 و35 سنة، مع استيفاء الشروط المتعلقة بتخفيض الإيجار.
- 90%: عندما يوجد العقار في منطقة ذات ضغط سكني، دون استيفاء شروط الفئة السابقة.
- 85%: عندما يكون المستأجر بين 18 و35 سنة، مع عدم استيفاء الشروط الخاصة بالنسب الأعلى.
- 70%: في الحالات الأخرى التي ينطبق عليها شرط تخفيض الإيجار بأكثر من 5%، دون تحقق الشروط الخاصة بالفئات السابقة.
ماذا عن أصحاب العقارات الذين يؤجرون مساكنهم لأول مرة؟
لم يقتصر الإجراء على المالكين الذين سبق لهم تأجير عقاراتهم، بل شمل أيضاً المساكن التي تدخل سوق الإيجار لأول مرة.
وبالنسبة للمالك الذي يؤجر مسكناً لأول مرة، ولا يصنف ضمن كبار الملاك، يمكن أن تصل التخفيضات إلى:
- 100% إذا كان سعر الإيجار أقل من الحد الأقصى المحدد وفق مؤشر الأسعار المرجعي.
- 95% إذا كان العقار في منطقة ذات ضغط سكني وكان المستأجر بين 18 و35 سنة.
- 90% إذا كان العقار في منطقة ذات ضغط سكني.
- 85% إذا كان المستأجر بين 18 و35 سنة.
- 50% في الحالات الأخرى التي ينطبق عليها هذا النظام.
هل تشمل التخفيضات أصحاب العقارات الذين لا يخفضون الإيجار؟
نعم، يتضمن القانون حالات أخرى للاستفادة من تخفيضات ضريبية، حتى عندما لا يتعلق الأمر بخفض الإيجار بأكثر من 5%.
ومن بين هذه الحالات:
- تخفيض بنسبة 50% عندما لا يتجاوز الإيجار الجديد قيمة الإيجار السابق بعد احتساب التحديثات القانونية.
- تخفيضات تتراوح بين 15% و40% عندما يرتفع الإيجار الجديد مقارنة بالعقد السابق، وفق نسبة الزيادة.
- تخفيض بنسبة 70% عندما يتم تأجير العقار لإدارة عامة أو مؤسسة غير ربحية مؤهلة، بهدف توفير السكن الاجتماعي أو إيواء الأشخاص في وضعية هشاشة، وفق الشروط القانونية.
- تخفيض بنسبة 60% عندما يكون العقار قد خضع لأعمال إعادة تأهيل مستوفية للشروط خلال السنتين السابقتين لإبرام عقد الإيجار.
كما ينص القانون على إمكانية تطبيق تخفيض بنسبة 80% خلال فترة التجديد الضمني للعقد في حالات محددة، إذا لم يكن المالك من كبار الملاك وكان سعر الإيجار لا يتجاوز الحد المرجعي المعتمد.
مثال توضيحي: ماذا تعني نسبة 100%؟
لنفترض أن مالكاً يحصل على صافي أرباح إيجارية خاضعة للضريبة بقيمة 10 آلاف يورو سنوياً.
إذا استوفى جميع الشروط القانونية للاستفادة من تخفيض بنسبة 100%، فإن كامل هذا المبلغ يستفيد من التخفيض عند احتساب الوعاء الضريبي المتعلق بهذه المداخيل.
أما إذا كانت نسبة التخفيض 90%، فإن 9 آلاف يورو تستفيد من التخفيض، ويبقى ألف يورو ضمن المبلغ الخاضع للضريبة.
وهنا يجب الانتباه إلى أن التخفيض لا يعني حصول المالك على 100% من الإيجار مجاناً، ولا يعني أن الدولة ستدفع له قيمة الإيجار، بل يتعلق فقط بتقليص المداخيل الإيجارية التي تدخل في الحساب الضريبي.
هل يستفيد جميع الملاك من هذه الإجراءات؟
لا. فالقانون يضع شروطاً محددة، من بينها طبيعة عقد الإيجار، وتاريخ توقيعه، وموقع العقار، وسعر الإيجار، ووضعية المالك.
كما أن بعض التخفيضات الأساسية مرتبطة بعدم اعتبار صاحب العقار من كبار الملاك (Gran Tenedor)، وفق التعريف القانوني المعمول به.
وتتعلق هذه التدابير أساساً بعقود الإيجار المخصصة للسكن المعتاد (Vivienda Habitual)، ولا ينبغي الخلط بينها وبين عقود الإيجار السياحي أو الأنواع الأخرى من التأجير التي تخضع لقواعد مختلفة.
ماذا عن العقود الموقعة قبل 1 ديسمبر 2026؟
يتضمن المرسوم نظاماً انتقالياً يميز بين العقود بحسب تاريخ توقيعها.
فالعقود الموقعة قبل دخول قانون السكن رقم 12/2023 حيز التنفيذ تحتفظ بالنظام الضريبي السابق المحدد لها.
أما العقود الموقعة بعد دخول قانون السكن حيز التنفيذ وقبل 1 ديسمبر 2026، فتستمر في الخضوع للقواعد الضريبية السابقة المحددة للفترة الانتقالية.
وبالتالي، فإن النظام الجديد المعلن عنه للعقود اللاحقة يبدأ تطبيقه وفق التاريخ المحدد في المرسوم، أي 1 ديسمبر 2026.
ماذا يعني القرار بالنسبة إلى المستأجرين في إسبانيا؟
تراهن الحكومة الإسبانية على أن تشجيع الملاك ضريبياً سيجعل تخفيض أسعار الإيجار خياراً أكثر جاذبية، خصوصاً في المدن التي تعاني من ارتفاع أسعار السكن ونقص العرض.
ومن شأن هذه الإجراءات أن تفتح المجال أمام بعض المستأجرين، خاصة الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 سنة، للاستفادة من عقود إيجار بأسعار أكثر ملاءمة، إذا استجاب أصحاب العقارات للحوافز الجديدة.
لكن يبقى التأثير الفعلي لهذه الإجراءات مرتبطاً بمدى استجابة الملاك، وبعدد العقارات التي ستدخل ضمن النظام الجديد، ومدى استمرار تطبيق المرسوم بعد استكمال مسطرته البرلمانية.
ملاحظة قانونية: المرسوم الملكي بقانون رقم 29/2026 نُشر في الجريدة الرسمية ودخل حيز التنفيذ وفق أحكامه، لكن استمراره النهائي يظل مرتبطاً بمسطرة المصادقة البرلمانية على المراسيم الملكية بقوانين.



